السيد الخميني

21

كتاب الطهارة ( ط . ج )

محض " 1 " . وعلى فرض وجوبها فحديث تبعيّتها لذيها لا أصل له . بل يمكن تعلَّق الإرادة الغيريّة بها قبل تعلَّق الإرادة بذيها ؛ بناءً على كون الوقت شرطاً وعدم وجوب المشروط قبل شرطه ؛ لأنّ مبادي تعلَّق الإرادة الغيريّة غير مبادئ الإرادة النفسيّة ، والتفصيل موكول إلى محلَّه " 2 " ، ولعلَّه يأتي من ذي قبل بعض الكلام فيه " 3 " . وكيف كان : لا بدّ من ملاحظة حكم العقل ، ولا إشكال في أنّ العقل حاكم بعدم جواز تحصيل العجز عن تكليف يعلم بحضور وقته ، وحصول جميع ما يوجب الفعلية والتنجيز فيه ، فإنّه مع العلم بالغرض المطلق الاستقبالي ، لا يجوز عقلًا تفويته بتعجيز نفسه ، بل لا يجوز تفويت المقدّمة ولو مع احتمال حصول القدرة عند حضور وقت العمل . وأولى بذلك ما إذا كان واجداً في الوقت وإن احتمل الوجدان فيه ، فلا يجوز عقلًا إراقة الموجود بمجرّد احتمال تجدّده بعد ذلك ؛ لحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المنجّز ، واحتمال التجدّد ليس عذراً عند العقلاء ولدي العقل . وما قيل : من جريان البراءة عن التكليف المتعلَّق بهذه المقدّمة ؛ بعد كون الشكّ في انحصارها ، والشكّ في توقّف ذي المقدّمة على هذا الماء بالخصوص ، والشكّ في وجوب حفظه " 4 " . غير وجيه ؛ لعدم وجوب المقدّمة ، وعدم كون مخالفتها على فرض وجوبها موجبة لاستحقاق العقاب عليها ، فلا مجرى للبراءة فيها .

--> " 1 " تقدّم في الصفحة 8 . " 2 " مناهج الوصول 1 : 323 وما بعدها ، تهذيب الأُصول 1 : 198 . " 3 " يأتي في الصفحة 320 وما بعدها . " 4 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 454 / السطر 26 36 .